محمد جواد مغنية

50

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

إذا لم يكن لهما ضد ثالث ، كالحركة والسكون . اما مع وجود الضد الثالث فإنهما لا يجتمعان ، ولكن يرتفعان ، كالسواد والبياض ، فان الشيء الواحد لا يكون أسود وأبيض ، وقد يكون أخضر أو أحمر . 3 - تقابل التضايف ، كالأبوة والبنوة ، حيث لا يجتمعان في ذات واحدة باعتبار واحد ، فان زيدا لا يكون أبا لعمرو وابنا له ، ويمكن أن يجتمعا مع تعدد الجهة ، فيكون الشخص الواحد أبا لبكر ، وابنا لخالد . 4 - تقابل العدم وملكة ، كالعمى والبصر ، والفرق بين هذا الوجه والوجه الأول ان العدم وملكة يشترط فيه أن يكون العدمي قابلا للوجودي ، كالأعمى فإنه قابل لأن يكون بصيرا بخلاف السلب والايجاب فان المحل العدمي غير قابل للوجودي بحال . ومن هذه الأقسام يتبين معنا أنه من الغلط الفاحش أن يعتقد الانسان برأيين متقابلين ، إذ لا يقع تحت تصور العقل أن يكون الشيء الواحد موجودا ومعدوما في آن واحد ، ولا أن يجتمع الضدان ، أو المتضايفان أو العدم وملكة في ذات واحدة . ثم يجب أن يزاد لتحقيق التناقض في تقابل السلب والايجاب شروط ثمانية : 1 - وحدة الموضوع ، فإذا اختلف وتعدد ، كما لو قلت : زيد كاتب : عمر ليس بكاتب ارتفع التناقض . 2 - وحدة المحمول ، فان قلت : زيد كاتب ، زيد ليس بنجار ، فلا تناقض . 3 - وحدة الزمان ، إذ لا منافاة بين قولك : زيد موجود الآن ، زيد ليس بموجود الأمس .